الاثنين، 7 مارس، 2011

التعريف بالتلوث


النفايات التي تلقي في المجاري المائية 
 التعريف بالتلوث

تقسيم  :

من المسلم به أنه يصعب وضع تعريف جامع ودقيق للتلوث ، ولذلك فإن المحاولات التي بذلت في هذا الصدد ، حرصت علي أن يتضمن تعريف التلوث أغلب العناصر التي تؤدي إليه ، وسوف نتعرض في المطلب الأول إلي التعريف اللغوي للبيئة ، ثم نعرض في المطلب الثاني إلي التعريف الاصطلاحي سواء في جانبه العلمي أو القانوني للتلوث ، ثم نختتم هذا المبحث بالتمييز بين التلوث وما يشتبه به . 



المطلب الأول

التعريف اللغوي


  تعد من أهم الصعوبات التي يواجهها الباحثون في جرائم تلويث البيئة مشكلة تحديد مفهوم ثابت ومحدد للتـلوث ذاته بحيث يمكن تعريفه تعريفاً جامعاً مانعاً بكيفية علمية ودقيقة ومحددة ، فالتلوث في اللغة هو المخالطـة بالمواد الغريبة ، ولوث الشيء بالشيء ، خلطه به  وتلوث الثوب بالطين : تلطخ به ، والماء والهواء ونحوه : خالطته مواد غريبة وضارة. ولوث ثيابه أي لطخها ، ولوث الماء أي كدره .





بقع الزيت النفطي 
وفي اللغة الإنجليزية يلوث أي يجعل الماء أوالهواءأو التربة وما إلي ذلك فاسد بدرجة خطيرة  أوغير صالح للاستخدام.
وفي اللغة الفرنسية هو تدهور أو الحط أو إفساد أو إتلاف وسط بإدخال ملوث ما Degardation d'un milieu par l'introduction d'un polluant    ، كما جاء تحت فعل يلوث  Polluer   يلطخ أو يوسخ Salir   .



المطلب الثاني
التعريف الاصطلاحي

 تعرضنا في المطلب الأول إلي التعريف اللغوي للبيئة ، ونتعرض في المطلب الثاني للتعريف الاصطلاحي ، وفيه  سوف نستعرض  التعريف العلمي ، والتعريف القانوني ، كل في فرع مستقل  .

الفرع الأول
التعريف العلمي

 لا يوجد علي وجه العموم ، تعريـف ثابت ومتفق عليه للتلوث ، فيعرف بأنه : أي تغيير فيزيائي أو كيماوي أو بيولوجي مميز ، يؤدي إلي تأثير ضار علي الهواء أو الماء أو الأرض أو يضر بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخري   .



دخان المصانع ينال من البيئة الهوائية 
كما يعرف التلوث بأنه " أي إفساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو الإشعاعية لأي جزء من البيئة ، مثلاً بتفريغ أو إطلاق أو إيداع نفايات أو مواد من شأنها التأثير علي الاستعمال المفيد، أو بمعني آخر ، تسبب وضعاً يكون ضاراً أو يحتمل الاضرار بالصحة العامة ، أو بسلامة الحيوانات والطيور والحشرات والأسماك والموارد الحية والنباتات .
ويعرف البعض الآخر التلوث بأنه " تغير غير مرغوب فيه في الخصائص الفيزيائية أو الكيميائية أو الإحيائية للبيئة الطبيعيـة ، ينشأ أساساً من النشـاط البشري متضمنـاً تلوث المياه السطحية والمياه الجوفية والتربة والهـــــــــواء   .





بقع الزيت النفطي تظهر على أسطح البحار 

كما يضيف آخرون أن التلوث يعني في أبسط تعريفاته : كل تغير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية وغير الحية لا تقدر الأنظمة البيئية علي استيعابه دون أن يختل توازنها  .





الفرع الثاني
التعريف القانوني 

 وباستقراء الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية وأعمال الفقه نجد ان التلوث بوجه عام يعرف بأنه  " التغير الذي يحدث بفعل التأثير المباشر وغير المباشر للأنشطة الإنسانية في تكوين أو في حالة الوسط علي نحو يخل ببعـــض الاستعمالات أو الأنشــــطة التي كانت من المســـتطاع القيام بهــا في الحالة الطبيعية لهذا الوسط"  .


وكذلك عرفته منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية بأنه  " إدخال الإنسان مباشرة أو بطريق غير مباشر لمواد أو لطاقة في البيئة مما يستتبع نتائج ضارة علي نحو يعرض للخطر الصحة الإنسانيـة ويضر بالـموارد الحيوية وبالنظم البيئية وينال من قيم التمتـع بالبيئة أو يعوق الاستخدامات الأخري المشروعه للوسط" .


كما عرفه قانون البيئة المصري رقم (4)لسنة 1994 بأنه يقصد به " كل تغير في خواص البيئة  يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلي الإضرار بصحة الإنسان والتأثير علي ممارسته لحياته الطبيعية أو الإضرار بالموائل الطبيعية أوالكائنات الحية أو التنوع الحيوي ( البيولوجي)  " .


ومثل هذا التعريف انتهجه بعض الفقهاء فعرفوا التلوث بأنه " إضافة الإنسان لمواد أو طاقة إلي البيئة بكميات يمكن أن تؤدي إلي إحداث نتائج ضارة ، ينجم عنها إحداث الضرر بالموارد الحية ، أو بصحة الإنسان أو تعوق بعض أوجه النشاط الاقتصادي ، مثل الزراعة والصيد أو تؤثر علي الهواء أو الأمطار أو الضباب الطبيعي والمناطق الجليدية والأنهار والبحيرات والتربة والبحار أو تعجل  بذلك أو تعوق الاستخدامات المشروعة للبيئة أو تقلل من إمكانياتها أوجزء أو عنصر منها " .



 ومع تضارب واختلاف معاني التلويث علمياً وقانوناً فقد تعددت تعريفاته وتنوعت سبل ووسائل مكافحته وتعددت صوره وأنواعه  ،  ومع عدم استقرار الفقه علي إفراد مفهوم محدد للتلوث - حتي الآن – جــــرت محاولات عديدة من جانب الفقه تبعثرت في فروع العلم المختلفة بحسب ما تستهدفه طبيعة هذا العلم ،  فعرفه البعض بأنه يقصد به كل تغيير كمي أو كيفـي في مكونات البيئة الحية وغير الحية بدرجة لا تستطيع معها الأنظمة البيئية علي استيعابه دون إخلال بالتوازن الطبيعي فيها .


وفي تقديرنا الشخصي  أن هذا التعريف الذي أورده القانون المصري هو الأكثر تعبيرا ًعن الأفعال الضارة بالبيئة  ، إذا أردنا مفهوماً جامعاً مانعاً للتلوث بشرط غض الطرف عن عجز مصطلح التلوث لغوياً عن سد الحاجة في الإلمام بالمعني ، فالتغيير في الخواص لفظ يكاد يجمع كل وسيلة من شأنها الحط من البيئة أو إفسادها سواء كان بطريق الإضافة كما تفترض بعض التعريفات أو كان بطريق الإفساد أو إدخال طاقة في البيئة ، فكل هذا يعد من قبيل التغيير في الخواص ، سيما أن التدخل الذي لا يغير من الخواص لا يعد بالفعل ضرباً من ضروب التلوث ، وعلي ذلك فسوف نفرد المطلب القادم للتمييز بين التلوث وما يشتبه يه من مفاهيم أخري .


المطلب الثالث
 التمييز بين التلوث وما يشتبه به من مفاهيم أخري 

  بالرغم من أن التلوث ليس هو الخطر الوحيد الذي يهدد البيئة الإنسانية ، إلا أنه أهم الأخطار علي وجه العموم ، ذلك أن فكرة التلوث هي مفتاح قانون حماية البيئة ، وهي تشكل نقطة الانطلاق في تحديد مفهوم العمل الملوث   ، ومع ذلك فإن العديد من الألفاظ تتداخل وتتماس مع اصطلاح التلوث تثير العديد من التساؤلات عن كيفية اضطلاع هذا المصطلح بأفعال الاعتداء علي البيئة جمعاء والإلمام بها في مصطلح واحد .


و يقتضي التمييز بين تلوث البيئة ومايشتبه به من مفاهيم أخري إجراء المضاهاة ، أو علي الأقل التفرقة بينه وبين ألفاظ عديدة كلفظ" الإضرار بالبيئة " و" الاعتداء علي البيئة " فاستخدام المعني الحرفي واللغوي للفظ التلوث يعني التلطيخ بشيء ما ، ويجب أن يكون الشيء الذي سبب التلوث والذي كان خارجاً عن الوسط البيئي ودخيلاً عليه قد أصبح مخالطاً له مما سبب إخلالاً بالتوازن الطبيعي للوسط البيئي ، وسواء كانت المادة المضافة مماثلة لمواد داخلة في التكوين الطبيعي أو غير ذلك ، ويسمي ذلك النوع من التلويث" بالتلويث بالإضافة " .


ومثال ذلك ، سكب مواد بترولية من سفينة في مياه البحر ، ودفن نفايات خطيرة أو مواد سامة في باطن الأرض ، وانبعاث غازات من المصانع في الهواء الجوي  ، وهنا نلاحظ أن فعل الإضافة تمثل في السكب في المثال الأول وفي الدفن في المثال الثاني وفي الانبعاث في المثـال الثالث ، وقد أدي ذلك إلي إضافة مواد جديدة علي الوسط وهي مواد بترولية ونفايات خطيرة ومواد سامة وغازات إلي الوسط البيئي سواء كان مياه البحر أو التربة أو الهواء الجوي   ،  أما إذا نظرنا إلي لفظ الإضرار بالبيئة ، فهو يعني مفهوماً مغايراً قد يكون أشمل وأعم ، فالإضرار لغة هو من الضر وهو ضد النفع ، كما أنه يعني الهزال وسوء الحال ، وهو معني قد يفترض التلويث بالإضافة المتقدم الإشارة إليه ، كما قد يفترض أيضاً عدم مخالطة الوسط البيئي بما هو خارج عنه ، بل قد يحدث فعل الإضرار  بما هو من ذات الوسط البيئي دون إدخال أية مواد جديدة ، بيد أنه يحدث باستعمال مواد ذات الوسط بطريقة غير ملائمة بما يؤدي إلي إفساد ذلك الوسط أو إتلافه ، وذلك بتحريك أو خلخلة مواد ذلك الوسط .



وهناك أيضاً لفظ الإفساد و نجد أن أحد المعاجم التي تتخصص في الاصطلاحات البيئية تقرر أن التلوث هو أي إفساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو البيولوجية أو الإشعاعية لأي جزء من البيئة ، وهنا استعمل المعجم مفهوماً أشمل وأعم من مفهوم الإضافة ، وهو الإفساد وهو قد يحدث بأية طريقة أخري من ضمنها الإضافة  .
وتجري معاجم المصطلحات القانونية علي تبني تعريفات قريبة  .



وهناك أيضاً لفظ الاعتداء علي البيئة ، والاعتداء لغةً من الفعل اعتدي وتعدي بمعني مجاوزة الشيء إلي غيره والعدوان هو الظلم الصراح .
  وعلي الرغم من التوصل إلي كل تلك الاختلافات اللفظية بين التلوث والإضرار والاعتداء والإفساد ، فإنه لا يمكن الاعتراف بتلك الاختلافات إلا علي المستوي اللفظي فقط ، ذلك أن تلك الاختلافات ليس لها أي مــــدلول علي المســــتوي القانوني ، علي الرغم من أنها قد تثير العـــديد من المشــــاكل علي مستوى الفعل المادي ، فعلي سبيل المثال فإن جريمة تدمير الشعب المرجانية هي من أهم وأحدث جرائم الاعتداء علي البيئة في مصر وأخطرها علي السياحة ، ومن ثم علي الاقتصاد القومي ، فإذا نظرنا إلي لفظ التلوث من الناحية اللغوية ، هل يعد الفعل المادي في هذه الجريمة من قبيل التلويث ؟  فهنا يظهر عجز لفظة التلوث عن الإحاطة بهذا الفعل المادي في حين يمكن للفظ الإضرار أو الإفساد أن يعبر عنه ويحيط به وبكل جوانبه ، ومن هنا يمكن الاعتراف بلفظ التلوث علي مستوي اصطلاحي فقط مع الأخذ في الاعتبار عجزه لغوياً عن التعبير عن كافة مظاهر الاعتداء علي البيئة أو الإضرار بها .


ولا يعوض ذلك محاولة المشرع المصري ، في تعريف التلوث المائي في القانون رقم 4 لسنة 1994 ، بأنه       " إدخال أية مواد أو طاقة في البيئة المائية بطريقة إرادية أو غير إرادية مباشرة أو غير مباشرة ينتج عنه ضرر بالموارد الحية أو غير الحية ، أو يهدد صحة الإنسان أو يعوق الأنشطة المائية بما في ذلك صيد الأسماك والأنشطة السياحية أو يفسد صلاحية مياه البحر...." .     



فهذا التعريف ينطبق علي البيئة المائية وحسب ، ولقد عمد المشرع هنا للإشارة إلي إدخال الطاقة بحسبانها استعمال نوع من العنف في البيئة المائية ، مما قد يتنج عنه الضرر بالموارد الحية أو غير الحية مما يهدد أو يعوق الأنشطة المائية أو السياحية أو ينقص من التمتع بها إشارة إلي محاولة أخذ مفهوم تدمير الشعاب المرجانية بداخل هذا السياق ، بينما تبدو دقيقة في نظرنا الألفاظ التي أوردها القانون المصري رقم 102 لسنة 1983 في شان المحميات الطبيعية في مادته الثانية التي تجري علي ان " يحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بمنطقة المحمية ...".كما استعملت ذات المادة في سبيل تعداد أوجه الإضرار بالمحمية عدة صور أوضحتها في الآتي :
- صيد أو نقل أو قتل أو إزعاج الكائنات البرية أو البحرية ، أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها .
- صيد أو اخذ او نقل أي كائنات أو مواد عضوية مثل الصدفات أو الشعب المرجانية أو الصخور  أو التربة لأي غرض من الأغراض .
- إتلاف أو نقل النباتات الكائنة بمنطقة المحمية .
- إتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعتبر موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو لتكاثرها . ( لاحظ الألفاظ التي استخدمها الشارع هنا ).
- إدخال أجناس غريبة لمنطقة المحمية .
- تلويث تربة أو مياه أو هواء منطقة المحمية بأي شكل من الأشكال.



وهنا يستبين أن المشرع عندما استخدم الفاظاً في غير مواضع الاعتداء علي الماء والهواء والتربة ، فقد فضل أن يستخدم ألفاظاً أخري غير لفظ التلوث ،  تلك  الألفاظ  هي مثـل ( إتلاف – تدمير -  تدهور ..) إلي غير ذلك من الألفاظ التي تتفق وطبيعة البيئة الطبيعية ، كما أتي النص ، بينما حين استخدم لفظ التلوث فقد قصره في الحديث عن التربة والمياه والهواء ، غير أن البيئة ليست في تكوينها هي مجرد التربة والماء والهواء فهي تشتمل علي مكونات اخري . وعلي ذلك فلا يكفي في نظرنا استخدام لفظ التلوث للإحاطة بكل أنماط الاعتداء علي البيئة أو النيل منها. ويؤكدهذا النظر ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن التلوث هو وجود مواد غريبة بالبيئة أو أحد عناصرها أو حدوث خلل فى نسب مكونات البيئة أو أحد عناصرها على نحو يمكن أن يؤدى إلى آثار ضارة  ، كما يشير بعضهم  إلى أنه تغيير الوسط الطبيعى على نحو يمكن أن يكون له آثاره الخطيرة على أى كائن حى .




والخلاصة أن مصطلح التلوث الذي تعول عليه العلوم البشرية المعاصرة في الحديث عن النيل من البيئة هو باختصار مفهوم غير منضبط ، حيث يدل كما أسلفنا علي خلط الشيء بما ليس من جنسه أو نوعه ، ومن ثم يكدره ويغير من خواصه بناء علي تلك الإضافة أو الخلط ،  كما أنه لا يدل علي كافة الوسائل التي يمكن النيل بها من البيئة  ، وذلك في الوقت الذي يعجز فيه ذلك اللفظ عن حمل تلك المعاني ، وليس بخاف ما يمكن أن يتسبب ذلك فيه علي مستوي الحديث عن الركن المادي سيما السلوك الإجرامي في شكله الإيجابي .


  فالتلوث في العلوم الحديثة الحيوية والطبيعية والاجتماعية لا يجافي المعني اللغوي ، فهو في مجال البيئة المائية علي سبيل المثال كل تغيير في الصفات الطبيعية للمـاء ، بحيث يصير ذا لون أو طعم أو رائحة ، وذلك بإضافة مواد غريبة عليه تؤثر علي حياة الكائنات المستفيدة من الماء   .( لاحظ لفظ الإضافة )


كذلك نجد أن القانون رقم  124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك والأحياء المائية ، ينص في مادته الأولي علي أن تلوث المياه هو " تغير في خواص المياه الطبيعية والكيميائية والبيولوجية نتيجة إلقاء أو تسرب مواد غريبة مثل الزيوت ومشتقاتها أو المخلفات الكيميائية العضوية وغير العضوية والمبيدات الحشرية أو مخلفات المجاري في المياه المصرية ، مما يترتب عليه الإضرار بالثروة المائيــــة " . ( لاحظ هنا أيضاً لفظ نتيجة إلقاء أو تسرب وهو من ذات مفهوم الإضافة )، وهو في مجال البيئة الأرضية أو التربة أكثر دقة فيعرف بأنه كل تغير سلبي ، أو نوعي في مجال البيئة الأرضية أو التربة .


وبالنظر إلي التعريف الأول ، والمتعلق بالبيئة المائية نري وبوضوح أن التلوث تغير في الخواص ينتج من إضافة مواد غريبة ، بينما نجده  في التعريف الأخير المتعلق بالبيئة الأرضية أكثر دقة ، فإنه يلم بكافة معاني الاعتداء علي البيئة هو كل تغيير سلبي ، ولم يذكر التعريف ما يمكن القول معه بلزوم حدوث أية إضافة بل يتسع لأي نوع من السبل التي يمكن أن يحدث بها التغير في الصفات ، وذلك بطبيعة الحال يخضع لطبيعة كل وسط ، فالبيئة المائية لا يتصور إحداث أي تغيير فيها إلا بطريق اضافة مواد غريبة عليها أو بإدخال طاقة أوحرارة مثلاً عليها  ، أما البيئة الأرضية فمن الممكن توقع تغيير خواصها بشكل أو بآخر .


وعلي ذلك فإن التلوث مصطلح يدل علي حدوث الاعتداء علي البيئة بطريقة إضافة أو إدخال شيء للبيئة مما يخالف جنسها بما يؤدي إلي الإضرار بها ، بيد أنه يستخدم علي نحو ما للدلالة علي ماهو أكثر من ذلك . ولا يفوتنا في مجال تأصيل هذه المقولة أن نشير إلي ان اللفظ المناسب استخدامه للإلمام بكافة وسائل الاعتداء علي البيئة هو لفظ إفساد البيئة أو الإضرار بها ، ونهيب بكافة الأوساط العلمية باستخدام أي منهما ، فهما بالطبع أدق كثيراً من لفظ التلوث ويمكن لكل منهما الإلمام بكافة الأفعال المادية للسلوك المرتكب في حق البيئة ، ونشير أن استخدامنا لهذا اللفظ سيكون علي سبيل التسليم بأنه اصطلاح مستقر  .